المهندسة زها حديد قصة حياة

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 9 نوفمبر 2019 - 11:06 صباحًا
المهندسة زها حديد قصة حياة

يعتبر اليوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري ذكرى ميلاد المهندسة المعمارية العراقية البريطانية زها حديد (1950: 2016) المرأة الشجاعة التي رفضت أن تستمر في التوقعات المهنية النسائية بالهندسة المعمارية، واقتحمت مجالا يسيطر عليه الرجال بشكل كبير.

ظهر تفردها في أسلوب عملها وفي طريقة تقديمها لذاتها حتى تركت بصمة كبيرة على المشهد المعماري العالمي المعاصر، وتعتبر من أشهر معماريات عصرها.

حصلت على العديد من الجوائز المرموقة على مدار مسيرتها المهنية، أهمها جائزة برتزكر للهندسة المعمارية 2004، وجائزة ستيرلنغ عامي 2010 و2011 والميدالية الذهبية الملكية ضمن جائزة ريبا للفنون الهندسية.

التفكيك والحركة

تتميز تصميمات حديد الهندسية بالجرأة، مع إحساس بالتفتت وعدم الاستقرار والحركة. قادها هذا الأسلوب التفكيكي إلى نفس التصنيف مع كبار مهندسي الهندسة المعمارية التفكيكية التي تعتبر واحدا من الأشكال المعمارية التي ظهرت في القرن العشرين بأميركا وأوروبا بفضل استخدام برامج تصميم تم تطويرها من برامج صناعة الطائرات.

تعارض البنية التفكيكية في الهندسة البنية المنطقية التقليدية، وتتبع في تصميماتها خطوطا غير مستقيمة متعددة المناظير، لينتج التصميم في النهاية قائما على تحريف أو تفكيك الخطوط المعمارية، الأمر الذي يتماشى مع جوهر التفكيكية الفلسفية والفنية للمفكر الفرنسي جاك دريدا. وتمثل الهندسة التفكيكية ثورة على التراث الهندسي الإقليديسي والأفكار الكلاسيكية، وتتجه نحو الثورة والانقلابية على الماضي.

عيوب واجهت التنفيذ

أوائل الثمانينيات عرفت حديد باسم مهندسة الورق، مما يعني أن تصميماتها كانت حداثية وطموحة جدا، بحيث لا يمكن أن تتجاوز مرحلة الرسم، ليتم تنفيذها بالفعل. زاد هذا الانطباع بعدما عرضت تصميماتها بشكل منفصل كلوحات تجريدية ملونة بالمتاحف الكبرى.

حتى بعد أن عززت نفسها في عالم الهندسة المعمارية واجهت مبانيها عدة مشاكل بمراحل التنفيذ، أبرزها التكلفة المالية العالية لتحويل الرسوم إلى واقع معماري، بالإضافة إلى عدم أخذها في الاعتبار تفاصيل تتعلق بالاستخدام الجماهيري للمباني، والذي يحتاج إلى الوضوح في أماكن الممرات والأبواب، عكس الغموض الذي يكتنف الكثير من تصميمات حديد، لأن تنفيذ مبانيها تقنيا يفقدها الكثير من السهولة الوظيفية المطلوبة للجمهور، في سبيل التنفيذ الجمالي لأفكارها.

تأتي التكلفة المرتفعة في تصميمات حديد بشكل رئيسي بسبب الانحناءات والأشكال الهندسية غير المنتظمة، لأنها تتكلف أكثر من الخطوط البسيطة والأشكال غير المعقدة. لذا يمكن اعتبار أن مقاربات حديد المعمارية اهتمت بالشكل أولا، ثم وسائل تنفيذه، لتطرح مبانيها جدلا حول جوهر الهندسة المعمارية والتي يجب أن تجمع بين الجمال والوظيفية في آن واحد، مقابل الطرح الذي يعزز أهمية الخيال والبعد بشكل ما عن المنطق الذي كان ربما يعمل على وأد العديد من المباني العظيمة حتى قبل ولادتها مثل: قصر ويستمنستر، دار أوبرا سيدني، مركز بومبيدو، ومعظم أعمال غاودي.

تكمن النظرية الفلسفية وراء معمار حديد في التصميم الثوري الذي يمكن أن يحدث ثورة صغيرة، ويشجع التفاعلات الديناميكية بين المواطن والمعمار. لكن أغلب أعمال حديد تعتبر أيقونات أو آثارا في شكل عصري، لأنها لا تترجم حرية الشكل المصمم إلى حرية لمستخدميه. كان بإمكانها أن تختار بين طريقين في بداية توهجها كمعمارية، الأول معالجة درجات الصعوبة والتكلفة العالية التي تتطلبها تحقيق أعمالها بطرق تجعل المباني أسهل في التعامل اليومي الجماهيري، أو أن تبدأ في تصميم أيقونات أكثر انفصالا عن الجمهور ومتطلباته وهو ما اختارته حديد.

أهم مبانيها

كان أول مشروع صممته حديد هو محطة إطفاء فيترا بمدينة فيل أم راين بألمانيا، والذي يتكون من سلسلة من الأجنحة ذات الزوايا الحادة ليشبه هيكله في النهاية هيكل طائر أثناء الطيران. استمر العمل في المشروع من عام 1990: 1993، وبعد فترة تحول المبنى من وظيفته الرئيسية إلى متحف.

عززت حديد شهرتها كمهندسة معمارية عام 2000 عندما قامت بتصميم مركز لويس وريتشارد للفن المعاصر في أوهايو. تبلغ مساحة المركز 7900 متر مربع وتم افتتاحه عام 2003 كأول متحف أميركي صممته امرأة.

يقع المركز وسط مدينة سينسناتي، وهو مكون من سلسلة من المكعبات الرأسية وبينها فراغات. يتميز الجانب المواجه للشارع بواجهة زجاجية شفافة تدعو المارة إلى النظر لأعمال المتحف في كسر للقاعدة السائدة عن المتحف كمساحة نائية أو بعيدة.

كلمات دليلية
رابط مختصر